الوجه الثاني : ان الضرر هو النقص في المال أو النفس أو ما يتعلق به مع عدم حصول نفع في مقابله ، واما ما يحصل في مقابله نفع ، فلا يكون ضررا ، ومعلوم ان الأمر بالشيء في حال الضرر ، الثابت بعموم الدليل أو اطلاقه ، يدل على العوض ، فلا يكون ضررا .
وأجيب عنه « 1 » : بان الأمر متعلق بنفس تلك الماهية كالصلاة ولازمه تحقق الأجر في مقابل تلك الماهية ، واما حصول عوض في مقابل الضرر واجر له فلا دليل عليه .
وأورد عليه الشيخ الأعظم « 2 » بأنه لو سلم وجود النفع في ماهية الفعل أو في مقدماته ، كان الأمر بذلك الفعل امرا بالتضرر والاجر بإزائه .
والحق في الجواب ان الضرر هو النقص الدنيوي غير المتدارك بنفع كذلك ، واما النفع الأخروي فهو الموجب للأمر بالتضرر ولا يكون مخرجا له عن كونه ضررا ، فالأظهر شموله لها .
مع أن المراد بالعوض اما الاجر الأخروي ، أو المصلحة الكامنة في فعل العبادة ، اما الاجر فثبوته تابع للأمر وبعد تقييد إطلاق دليل الأمر بالعبادة بحديث لا ضرر يكون الأمر تابعا ومتوقفا على عدم كون العبادة ضررية ، فلو توقف ذلك على الاجر كان ذلك دورا واضحا ، واما المصلحة فحيث ان الدليل ليس في مقام بيانها بل في مقام بيان الأمر وإنما تستكشف هي من ثبوت
هامش
( 1 ) الفاضل النراقي في عوائد الأيام ص 21 .
( 2 ) رسائل فقهية ص 120 .