تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
الغبنية لا تكون ضررية دائما ، بل ربما تكون المصلحة في بيع المتاع بأقل من ثمن المثل ، كما إذا كان في معرض السرقة أو الحرقة ، أو لم يقدر مالكه على حفظه ولا على بيعه بأكثر من ذلك : فان هذه المعاملة غبنية وليست بضررية ، ومقتضى إطلاق كلمات الأصحاب ثبوت الخيار فيها أيضاً فيستكشف من ذلك ان الميزان هو الضرر النوعي لا الشخصي . وفيه : أولا ، ان منشأ ثبوت خيار الغبن ليس هو قاعدة لا ضرر كما حقق في محله . وثانيا : ان الظاهر صدق الضرر في الفرض ، فان هذه المعاملة بملاحظة الجهات الخارجية وان كانت أقل ضررا من حفظ المتاع ، إلا أنها من حيث أنها معاملة تكون ضررية ، إذ لا يتصور الغبن من دون الضرر . وثالثا : ان التزام الفقهاء في المورد المفروض ، بالخيار مع قطع النظر عن الأدلة الأخر ، غير ثابت . ورابعا : ان الظاهر من الحديث ، نفي الحكم الموجب للضرر اما في النفس أو المال ، والضرر المالي قد يكون موجبا للضرر الحالي ، وقد لا يكون كذلك ، فشخصية الضرر ، إنما هي بلحاظ المال ، لا بلحاظ الشخص . الوجه الثاني : انه لا ريب في أن الضرر في موارد ثبوت حق الشفعة إنما يكون غالبيا ومع ذلك أفتى الأصحاب بثبوته مطلقا ، بل الإمام طبق حديث لا ضرر عليه كما تقدم فيعلم من ذلك ان العبرة بالضرر النوعي لا الشخصي .