التشريع ، توضيحه ، ان الصفات التعلقية ، كالشوق ، والحب وكذلك الاعتباريات ، لا يعقل ان تتحقق الإضافة إلى الماهيات ، وتلك الماهيات تتحقق بنفس تحقق هذه الأمور نظير تحقق الماهية بالوجود الخارجي ، والذهني ، فوجودها إنما يكون بوجود هذه ، واعدامها في الحقيقة إنما يكون بإعدام هذه ، نظير إعدام الماهية في الخارج ، فإنه يكون بإعدام الوجود .
فالمتحصّل من مجموع ما ذكرناه ان الحديث ظاهر في إرادة نفي الأمر الضرري سواء كان موضوعا أم حكما .
بقي الكلام في الوجه السادس : وحاصل ما أفيد في وجهه ، ان هذا الحكم ليس حكما تشريعيا بل هو حكم سلطاني حكم به ( ص ) لمقام سلطنته الممضاة ، من قبل اللّه تعالى ، بمنع اضرار الناس بعضهم ببعض .
توضيحه ان للنبي ( ص ) مقامات ثلاثة :
المقام الأول : مقام النبوة ، وتبليغ الرسالة ، وهو من هذه الجهة مبين للمعارف وحاك للأحكام الشرعية .
المقام الثاني : مقام القضاوة ، وهو إنما يكون في مقام تنازع الناس في
الحقوق والأموال .
المقام الثالث : مقام السلطنة والرئاسة ، كنصب امراء الجيوش والقضاة وأشباه ذلك .
ومن المعلوم ان حكمه ( ص ) في قضية سمرة بنفي الضرر ليس من الأول ، ولا الثاني : إذ لم يكن لسمرة ولا للأنصاري ، شك في الحكم التكليفي أو
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 229
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٢٩