الوضعي ، أو تنازع في حق اختلفا فيه من جهة اشتباههما في المصاديق أو الحكم ، وإنما اشتكى الأنصاري وتظلم وانتصر منه ( ص ) بما انه سلطان على الأمة ، فأمر ( ص ) بقلع النخلة حسما لمادة الفساد ، وعقبه بلا ضرر ولا ضرار ، فهذا حكم سلطاني عام بعد الحكم الخاص ، ومفاده انه لا يضر أحد غيره في حوزة رعيتي والتابعين لي ، لا بما انه حكم من الأحكام الشرعية بل بما انه حكم من قبل السلطان .
ويرد عليه أمور :
الأمر الأول : ان مآل هذا الوجه ، إلى الوجه الأول وهو ، إرادة النهي من النفي ، وكونه في مقام بيان تحريم الإضرار .
فيرد عليه جميع ما أوردناه على الوجه الأول .
الأمر الثاني : ان هذا الموضوع الكلي الذي حكم عليه ، بحكم سلطاني ، هل له حكم شرعي ، أم لا حكم له ؟ لا سبيل إلى الثاني : لما ثبت بالضرورة انه ( ص ) لم يدع موضوعا إلا وبين حكمه وعلى الأول ، كان حكمه الجواز ، أو المنع ؟ لاوجه لتوهم الأول ، فيتعين الثاني ، ومعه لا يبقى مورد للحكم السلطاني .
الأمر الثالث : ان اعمال السلطنة إنما يكون في الموارد الخاصة التي ترتبط بمصالح الأمة مما لا يندرج تحت ضابطة كلية كنصب القضاة ، وامراء الجيوش ، وما شاكل فان تعيين ذلك وتطبيقها على مواردها الجزئية التي لا ضابطة لها بيده ( ص ) على ما يراه مصلحة للعباد ، ولا سبيل إلى جريان ذلك في الموضوعات الكلية .
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 230
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٣٠