والحرقة ، وبديهي عدم انطباقهما على الضرب والإلقاء .
ثانيا : ما ذكره من أنه من جهة مقهورية العبد في الإرادة ، يكون وساطتها ، كوساطة الأمر غير الاختياري ، غير مانع من استناد المعلول إلى علته الأولى ، فإنه يرد عليه ، ما تقدم من أن الحكم إنما يكون داعيا إلى الإرادة ، واختياريتها محفوظة ، فهو من قبيل المعد .
ثالثا : ما أفاده من ظهور النفي في إرادة نفي الحكم ، فإنه بعد فرض كون النفي تشريعيا ، لا تكوينيا ، يكون نسبته إلى الحكم والموضوع على حد سواء ، وسيأتي زيادة توضيح لذلك ، وعليه فلا وجه لجعل المنفي خصوص الحكم .
ومما ذكرناه ظهر ان مفاد الحديث نفي مطلق الأمر الضرري موضوعا كان أم حكما .
وهو الوجه الخامس ونزيده ظهورا ببيان أمرين .
الأول : ان المنفي في المقام هو ما يوجب الضرر ، وهذا المقدار من العناية مما لا بد منه ، كان المنفي هو الحكم الضرري ، أو الموضوع الضرري وقد مر توضيحه ، وعرفت ان ما أفاده المحقق النائيني من أن الضرر من العناوين الثانوية للحكم غير تام .
الثاني : ان وجود الضرر في الخارج غير ملازم لاستعمال النفي ، في غير معناه الحقيقي ، أو ظهوره في نفي الحكم ، بل النفي متعلق بالضرر في عالم التشريع ، فاستعمل في معناه ، وأريد بالمنفي الحكم ، أو الموضوع ، اما على الأول فواضح ، واما على الثاني ، فلان المراد من النفي ، هو إخراج الموضوع عن عالم
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 228
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٢٨