تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
واما المورد الثالث : وهو إمكان الاحتياط في العبادات بلا احتياج إلى امر آخر وعدمه ، فقد قوى جماعة منهم الشيخ الأعظم ( ره ) « 1 » العدم ، وعللوه ، بتوقف العبادة على قصد القربة ، المتوقف على العلم بالامر ، إذ مع الجهل به لو أتى بها بقصد الأمر فهو تشريع محرم ، ولو أتى بها بدون قصد الأمر ، فلم يأت بالمأمور به قطعا . وفيه : انه بناء على أي مسلك من المسالك ، فيما هو المناط في عبادية العبادة ، من كون اعتبار قصد القربة في المتعلق ، بالامر الأول ، أو الأمر الثاني ، أو حكم العقل ، لا ريب في أن قصد القربة المعتبر ، ليس عبارة عن قصد الأمر الجزمي ، بل هو عبارة عن إضافة الفعل إلى اللّه تعالى ، وحيث إن هذا المعنى يتحقق فيما لو أتى بما يحتمل ان يكون مأمورا به ، برجاء المطلوبية ، بل هذه الإضافة من أقوى الإضافات ، ولا يلزم منه التشريع ، فامكان الاحتياط ظاهر لا سترة عليه . وان شئت فقل ان مدرك اعتبار قصد القربة كان ، هو حكم العقل ، أو النص المتضمن لاعتبار النية الصالحة ، أو الإجماع ، لا دليل على اعتبار أزيد من إضافة الفعل إلى اللّه سبحانه ، وهذا يتحقق فيما لو أتى به برجاء المطلوبية ، فلا اشكال في إمكان الاحتياط في العبادة ، بلا احتياج إلى امر آخر .
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 439 | السيد محمد صادق الروحاني