المولى بأي إضافة كانت ، ولا يعتبر فيها الإضافة إليه بقصد امره المعين ، فلو كان عمل عبادة وصالحا للاستناد إلى اللّه تعالى ، وإضافة العبد إليه في مقام العمل من غير قصد امره ، بل تخيل وجود امر آخر وإضافة إليه بتلك الإضافة صح ووقع عبادة .
3 - ان الأمر بالاحتياط في العبادات متعلق بذات الفعل المضاف إلى المولى سبحانه .
إذا تبين هذه الأمور ، يظهر انه لو أتى بعمل خاص يحتمل كونه مأمورا به ، بداعي الأمر الاحتياطي الاستحبابي فقد تحقق الاحتياط ، فإنه على الفرض أتى بالعمل مضافا إلى اللّه تعالى ، فحال الأمر الاحتياطي ، حال الأمر النذري ، فكما انه لو نذر ان يصلى صلاة الليل ، وغفل عن امرها النفسي وقصد الأمر النذري في صلاته ، لا اشكال في سقوط الأمر بصلاة الليل وامتثاله ، للاتيان بها مضافا إلى اللّه تعالى فكذلك في المقام .
وهذا الوجه متين ، اما على القول بعدم إمكان الاحتياط في العبادة بلحاظ امرها الواقعي على فرض وجوده ، فواضح ، واما بناء على المختار
من امكانه كما ستعرف ، فلما مر نقله من المحقق النائيني ( ره ) من أن الأمر بالاحتياط يمكن ان يكون مولويا ، وحيث إن ظاهر الأمر كونه مولويا ، فيؤخذ بما هو ظاهر الأخبار من كون الاحتياط مستحبا نفسيا .
ويترتب عليه ، انه يتجه الفتوى باستحباب العمل الذي يحتمل كونه مأمورا به بالامر الواقعي ، وان لم يعلم المقلد كون ذلك الفعل مما شك في كونها عبادة ، ولم يأت به بداعي احتمال المطلوبية ، بل قصد الأمر الجزمي .
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 438
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤٣٨