وقد اختار جماعة منهم المحقق الخراساني « 1 » ، والمحقق النائيني « 2 » الثاني ، وعللوه بأنه كالأمر بالإطاعة ، وحاصله ان نفس البرهان المقتضى لعدم كون الأمر بالإطاعة ، مولويا ، يقتضي عدم كون هذا الأمر مولويا .
وأوضحه المحقق النائيني « 3 » : بما حاصله : ان الأحكام العقلية الواقعة في سلسلة علل الأحكام ، وملاكاتها ، كحكم العقل بحسن الإحسان ، وقبح الظلم ، تكون مستتبعة للأحكام الشرعية المولوية ، واما الواقعة في سلسلة معاليل الأحكام وفي مرحلة الامتثال ، كحكم العقل بلزوم الإطاعة ، فلا تكون مستتبعة لها ، ولو كان هناك حكم ، كان إرشاديا ، إذ الحكم الشرعي في نفسه لولا الحكم العقلي بالامتثال لا يكون باعثا وزاجرا ، فمقام الامتثال ، لا معنى لورود الحكم الشرعي فيه ، والمقام من قبيل الثاني لأنه إنما يكون لأجل ادراك الواقع فيكون واقعا في مرحلة الامتثال غاية الأمر كونه امتثالا احتماليا .
وأورد عليه الأستاذ الأعظم « 4 » بما حاصله ان وجه كون الأمر بالإطاعة إرشاديا ليس مجرد وقوعه في مرحة الامتثال ، بل الوجه ان الأمر المولوي ولو لم يكن متناهيا لا يكون محركا للعبد ، ما لم يكن له إلزام من ناحية العقل ، فلا بد وان ينتهي الأمر المولوي في مقام المحركية إلى إلزام من العقل ، فلا مناص من
هامش
( 1 ) كفاية الأصول ص 345 - 346 .
( 2 ) فوائد الأصول للنائيني ج 3 ص 374 .
( 3 ) فوائد الأصول للنائيني ج 3 ص 374 / أجود التقريرات ج 2 ص 135 - 136 وفي الطبعة الجديدة ج 3 ص 237 .
( 4 ) مصباح الأصول ج 2 ص 317 / دراسات في علم الأصول ج 3 ص 299 - 300 .