أما الأول : فيرد عليه ان حكم العقل بحسن الاحتياط إنما يكون بيانا للكبرى وجاريا على نحو القضية الحقيقية المتضمنة لثبوت الحكم على تقدير وجود الموضوع ، ولا تعرض له لبيان الموضوع ، فهو لا يصلح ان يكون مبينا للموضوع وسببا لإمكان الاحتياط .
وبالجملة على فرض عدم إمكان الاحتياط في العبادات لا مورد لحكم العقل بحسنه ، ولا يفيد ما دل على ترتب الثواب عليه .
وان شئت قلت إنه لو ثبت الملازمة بين حكم العقل بحسن الاحتياط والامر به شرعا بما انه حينئذ يتوقف الأمر على موضوعه توقف العارض على معروضه ، فلا يعقل ان يكون من مبادئ ثبوته فلا أمر به .
واما المورد الثاني : فملخص القول فيه ان محتملاته بعد عدم كون الأمر به طريقيا كما مر ثلاثة :
الأول : كونه إرشادا إلى عدم الوقوع في المفاسد الواقعية ، وعدم فوت المصالح ، نظير أمر الطبيب ونهيه .
الثاني : كونه إرشادا إلى حسن الاحتياط والانقياد عقلا .
الثالث : كونه أمرا مولويا نفسيا .
فان قيل إنه يحتمل كونه طريقيا استحبابا .
أجبنا عنه بأنا لا نتصور معنى معقولا للطريقية ، التي هي عبارة عن الحكم بداعي تنجيز الواقع ، غير اللزوم .
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 434
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤٣٤