فإنه يقال : انه سيأتي في محله ان العلم الإجمالي بمخالفة أحد الأصلين للواقع ، لا يمنع من جريانهما ما لم يلزم منهما المخالفة العملية لتكليف لزومي ، كما في المقام فإنه لا مانع من جريانهما معا ويحكم بالحرمة لأصالة عدم التذكية والطهارة ، وعدم النجاسة ، لأصالة عدم الموت .
ثم إن الوجه في ذكر هذا التنبيه في المقام ، ان صاحب الحدائق « 1 » ، أورد على الأصوليين وتعجب منهم حيث إنهم يحكمون بحرمة اللحم المشكوك تمسكا بأصالة عدم التذكية ، مع أنهم يقولون بعدم جريان الأصل مع وجود الدليل ، والدليل على الحل موجود في المقام ، وهو قوله ( ع ) كل شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه « 2 » .
ويرد على ما أفاده ان الدليل الذي يكون مقدما على الأصل ، هو الدليل على الحكم الواقعي ، والدليل الذي ذكره الذي هو من أدلة البراءة دليل على الحكم الظاهري المأخوذ في موضوعه الشكر المرتفع تعبدا مع أصالة عدم التذكية ، ولذلك يقدم عليه .
جريان الاحتياط في العبادات
التنبيه الثاني : لا إشكال في جريان الاحتياط ، في الواجبات التوصلية ،
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة ج 5 ص 526 ( الخامس ) .
( 2 ) وسائل الشيعة ج 17 ص 87 باب عدم جواز الإنفاق من كسب الحرام . . . ح 22050 .