وكذلك في العبادات إذا أحرز الرجحان وتردد بين ان يكون واجبا أو مندوبا ، لإمكان الاحتياط بداعي أمره الواقعي ، والإشكال فيه من ناحية قصد الوجه ، وقد مرّ دفعه في أوائل هذا الجزء « 1 » .
وإنما الكلام والإشكال في جريان الاحتياط في العبادات ، إذا لم يحرز محبوبية العمل ودار الأمر بين الوجوب وغير الاستحباب ، ومنشأ الإشكال ان الاحتياط عبارة عن الإتيان بكل ما يحتمل دخله في المأمور به على فرض الأمر به على وجه يحصل العلم بعد الاحتياط بتحقق ما احتاط فيه بجميع قيوده .
ومن جملة الشرائط المعتبرة قصد أمرها والتقرب به ، وحينئذٍ ان أتى به بداعي الأمر كان تشريعا محرما ، وان أتى به بغير ذلك الداعي ، فلم يأت بالمأمور به قطعا وللقوم في الجواب عن هذه الشبهة مسالك .
الأول : انه يستكشف الأمر بالاحتياط من حسن الاحتياط عقلا بقاعدة الملازمة ، أو من جهة ترتب الثواب عليه ، فيأتي بالعمل بداعي ذلك الأمر الاحتياطي .
الثاني : ان الأمر بالاحتياط الذي ورد في الأخبار أمر مولوي نفسي ، وهو يكفي في العبادية .
الثالث : ان الاحتياط في العبادات أمر ممكن بلا احتياج إلى أمر آخر ، فالكلام يقع في موارد ثلاثة :
هامش
( 1 ) راجع ص 113 من هذا المجلد .