أدلة الاحتياط لو تمت دلالتها .
4 - ما أفاده الشيخ الأعظم « 1 » ، وتبعه المحقق الخراساني « 2 » وغيره من المتأخرين عنه بان الظاهر من الحديث بواسطة اسناد الحجب إلى اللّه سبحانه إرادة رفع الأحكام التي لم يبينها اللّه سبحانه لأجل التسهيل أو لأجل مانع عن البيان مع وجود المقتضي لها ، فيكون الخبر من قبيل قوله ( ع ) " اسكتوا عما سكت اللّه عنه " « 3 » ، ولا يشمل الحكم الذي بينه ولم يصل الينا وأخفاه الظالمون ، وعلى الجملة مفاد هذا الخبر ان الأحكام التي اقتضت المصلحة الإلهية اخفاءها ليس للعباد التعرض لها .
ويرد عليه : ان الأحكام التي اخفاها الظالمون بما انه لله تعالى ان يظهرها فإذا لم يوصلها إلى العباد صح ان يقال إن اللّه تعالى حجبها .
أضف إلى ذلك ان الحكم لا واقعية له وراء الإبراز والانشاء فما لم يبينه اللّه تعالى وسكت عنه لا واقعية له كي يعقل ان يصير علمه محجوبا عن العباد : إذ ما من حكم إلا وبينه اللّه تعالى لنبيه وهو لوصيه ولا يعقل وجود الحكم مع عدم البيان رأسا ، فالمراد بما حجب علمه ليس إلا الأحكام المبينة غير الواصلة إلى العباد أي التي حجب علمها عن العباد لا أنفسها وعليه فدلالة هذا الحديث على البراءة وعدم وجوب الاحتياط في الشبهة الحكمية تامة .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول ج 1 ص 326 .
( 2 ) كفاية الأصول ص 341 .
( 3 ) عوالي اللآلي ج 3 ص 166 ح 61 .