وحاصله : انه لو أريد نفي ذات الفعل ليكون معناه ان الفعل الخطأ كالعدم فالتكلم الصادر خطأً ، ليس بكلام شرعا ، فهو خلاف ظاهر الدليل ، وان أريد به نفى الفعل المعنون بهذا العنوان فهذا لا يتصور له معنى ، إلا عدم كونه متعلقا للحكم الشرعي فضعف هذا واضح .
مع أنه يرد عليه ما أورده ( قدِّس سره ) على شمول الحديث للاجزاء والشرائط من أن الجزئية أو الشرطية غير منسية فلا وجه لرفعها بالحديث « 1 » : فإنه يجري هذا الكلام بعينه في المانع إذ لم يتعلق العنوان بالمانعية ، بل أوجد المانع خطأ .
ودعوى انه يمكن القول بعدم ابطال المانع المأتي به خطأً للعمل ، بدعوى ان ما تحقق ليس بفعل لحديث الرفع فلا يكون مبطلا .
قلت قد عرفت في بعض المقدمات ان لسان الحديث ليس نفى الموضوع وعدم انطباقه على الفرد بل لسانه رفع الحكم خاصة ، وفي الاتيان بالمانع خطأً ليس هناك شيء قابل للرفع سوى التكليف الضمني المتعلق بعدمه وقد مر ان رفع ذلك إنما يكون برفع الحكم المتعلق بالكل ، فالمرفوع إنما هو التكليف المتعلق بالمجموع ، واما ثبوته متعلقا بباقي الاجزاء فيحتاج إلى دليل آخر .
فظهر من مجموع ما ذكرناه انه لا يمكن تصحيح العبادة الفاقدة لبعض الاجزاء والشرائط لنسيان أو اكراه أو ما شاكل بحديث الرفع ولذلك لم ينقل عن فقيه من الفقهاء التمسك بحديث الرفع لصحة الصلاة وغيرها من سائر المركبات بل افتاء القوم في الصلاة بالفرق بين كون المنسي من الأركان ومن
هامش
( 1 ) راجع فوائد الأصول للنائيني ج 3 ص 353 - 354 .