الحديث .
وفيه : ما تقدم من أن لسان الحديث ليس هو التنزيل وإلا كان وضعا لا رفعا ، من غير فرق فيه بين تنزيل المعدوم منزلة الموجود أو العكس ، بل شأن الحديث إنما هو رفع الحكم ، وهو قابل لتعلقه بالفعل كما في الصلاة المنسية .
واما التكاليف الضمنية ، فالكلام تارة في نسيان جزء أو شرط في فرد ، وأخرى في نسيانه في المأمور به وهو الطبيعة ما بين المبدأ والمنتهى ، وثالثة في إيجاد المانع .
اما الأول فلو نسي فترك جزءا أو شرطا في فرد ، فقد عرفت ان الحديث لا يشمله لان متعلق التكليف هو الطبيعة ومتعلق النسيان هو الفرد مع أن المعتبر هو تعلق النسيان بما هو متعلق التكليف .
وقد يقال إن هذا يتم في غير الصلاة ، ولا يتم فيها بناء على حرمة ابطالها ووجوب الاتمام ، إذ معنى وجوب الاتمام تعين الطبيعة المأمور بها في الفرد ، وعليه فيكون الفرد مأمورا به فلو نسي جزءا منه يكون متعلق النسيان عين متعلق التكليف .
ويرد عليه انه لاوجه لارجاع الامرين إلى امر واحد ، بل الأمر بالطبيعة ، والامر باتمام الفرد على تقدير الشروع في الصلاة أمران مستقلان ، لكل منهما إطاعة مستقلة وعصيان كذلك ، وكل منهما ناش عن مصلحة خاصة غير مربوطة بما في متعلق الآخر من المصلحة .
نعم يرتفع بالحديث حرمة الابطال من ناحية ترك المنسى ، وهذا نظير ما
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 344
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٤٤