بضبط الأحاديث الواردة عن المعصومين عليهم السلام ، واهتمامهم بتنقيح ما اودعوه في كتبهم عن الأخبار المدسوسة ، حتى أنهم من جهة هذا الاهتمام كانوا لا يعتنون باخبار من يعتمد في عمل نفسه على المراسيل ، وكان يروى عن الضعفاء ، وان كان بنفسه ثقة كالبرقي ، ولا يعتنون باخبار من عمل بنفسه بالقياس كالإسكافي ، مع أن العمل لا ربط له بالخبر ، ولذا ترى ان على ابن الحسين بن الفضال لم يرو كتب أبيه معتذرا بأنه كان صغير السن عند سماعه الأحاديث منه فقرأ كتب أبيه ، على أخويه محمد واحمد ، وكانوا يتوقفون في روايات من كان على الحق ، ثم انحرف كبنى فضال ، أو ارتد عن مذهب الشيعة كابن عذافر ، يظهر صدور جملة من الأخبار المتضمنة للاحكام المودعة في الكتب الأربعة وغيرها من الكتب ، ومقتضى هذا العلم الإجمالي العمل بجميع النصوص التي تكون طرفا لهذا العلم الإجمالي .
وأورد عليه الشيخ الأعظم بأمرين ( ره ) « 1 » : الأول : ان لنا علمين اجماليين ومعلومين كذلك : أحدهما ثبوت الأحكام في الأخبار بالتقريب المتقدم . ثانيهما : ثبوت أحكام في مجموع الأخبار وسائر الأمارات الظنية الأخر فسائر الأمارات طرف للعلم الإجمالي الثاني الذي يكون دائرته أوسع من دائرة العلم الإجمالي الأول ، ولا يكون ذلك العلم الإجمالي منحلا بالعلم الإجمالي الصغير إذ الميزان في تشخيص الانحلال وعدمه هو ان يفرز من أطراف العلم الإجمالي الصغير بالمقدار المتيقن ، فان بقي علم اجمالي بوجود الأحكام في بقية أطراف الشبهة من سائر الأخبار ، والأمارات يكشف ذلك عن عدم الانحلال ، وان لم يبق العلم
هامش
( 1 ) فرائد الأصول ج 1 ص 170 - 171 .