تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
اما الأصول التي مدركها حكم العقل ، فلا تجرى في مقابل خبر الثقة ، بعد الاعتراف ببناء العقلاء على العمل به . واما الأصول اللفظية ، فلان مدركها بناء العرف والعقلاء ، ولا بناء منهم على اعتبارها ، فادلتها لا تشمل صورة وجود الخبر الموثوق به في مقابلها . وفيه : ان العرف والعقلاء إنما لا يرون العامل بخبر الثقة في اموراتهم مشرعا لما يرونه حجة فعدم كونه تشريعا إنما يترتب على حجيته ، فلا يمكن اثبات الحجية بعدم التشريع . وبعبارة أخرى : عدم كونه مشرعا إنما يكون من جهة كون الخبر حجة عندهم ، فلو كان ذلك كاشفا عن امضاء الشارع ، كان العامل غير مشرع عنده أيضاً وإلا كان مشرعا ، والكلام الآن في كاشفيته عن امضاء الشارع بعد ورود ما يصلح للرادعية فتدبر فإنه دقيق . مع أن حمل جميع الأخبار والآيات المتضمنة للنهي عن اتباع غير العلم على إرادة أحد الامرين الذين أشار اليهما خلاف الظاهر ، فان الظاهر من كل عنوان مأخوذ في دليل دخله في الحكم بنفسه . فالصحيح في الجواب ان يقال إن عمل العقلاء بخبر الثقة إنما هو من جهة الغائهم احتمال الخلاف ، وفرضه كالعدم والمعاملة معه معاملة العلم . وعليه : فلا يعقل رادعية العمومات الناهية عن العمل بما وراء العلم عنه إذ الرادعية فرع كون مورد البناء ومفاد العمومات شيئا واحدا ، وإلا فلو كان كل منهما متكفلا لبيان امر غير ما يكون الآخر متكفلا له ، لا معنى للرادعية