المحكى لخبر السيد له من جهة لزوم تأخر ما هو متقدم كذلك لا يشمله الحجية لأنهما نقيضان والنقيضان في مرتبة واحدة ، فإذا كان عدم الحجية في مرتبة سابقة على خبر السيد ، تكون الحجية أيضاً كذلك لتساويهما رتبة .
وفيه : مضافا إلى ما تقدم من أن المتقدم عدم الحجية الانشائية ، والمتأخر عدم الحجية الفعلية فكذلك في الحجية .
ما تقدم في مبحث الضد من أنه في التقدم والتأخر الزماني ، يصح ان يقال إن المتأخر ، عن أحد المتقارنين زمانا متأخر عن الآخر أيضاً ، وهذا بخلاف التقدم والتأخر الرتبى إذ تأخر شيء رتبة عن أحد المتساويين في الرتبة من جهة كونه معلولا له مثلا ، لا يلزم تأخر الآخر عنه بعد فرض عدم وجود مناط التأخر فيه ، وتمام الكلام في محله .
ورابعا : انه من شمول أدلة الحجية لخبر السيد ، يلزم انحصار المطلق في فرد واحد ، وهو قبيح ، بل المقام أسوأ حالا من ذلك فان خبر السيد ليس عن ثبوت شيء في الواقع ، بل إنما هو عن عدم حجية الخبر ، ففي الحقيقة يلزم بيان عدم الحجية بلسان الحجية وهو كما ترى .
ودعوى انه لا يلزم ذلك فان الأخبار التي تكون قبل خبر السيد أيضاً مشمولة لأدلة الحجية .
مندفعة بالاجماع على عدم الفرق بين ما هو قبل خبر السيد وما يكون بعده ، مع أن السيد يخبر عن عدم الحجية من الأول فلا يمكن التفكيك .
وبهذا يظهر ان دعوى إمكان التفكيك ظاهرا ، وان لم يكن واقعا .
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 218
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢١٨