لذلك إلا أنها ظاهرة في انحصار موضوع التبين في النبأ الذي جاء به الفاسق فيقتضي انتفاء وجوب التبين عند انتفائه ووجود موضوع آخر انتهى « 1 » .
فيندفع بان القضية الشرطية تدل على انحصار ثبوت الجزاء في الموضوع المفروض على فرض تحقق الشرط ولا تدل على انحصار الموضوع بما اخذ في لسان الدليل فتدبر فإنه دقيق .
الإيراد الثاني : ان صدر الآية الشريفة وان كان ظاهرا في المفهوم إلا أنه من جهة التعليل ، لعدم حجية خبر الفاسق بإصابة القوم بالجهالة ، أي عدم العلم بصدق المخبر ، وهو عام شامل لخبر العادل غير المفيد للعلم أيضاً ومقتضاه عدم حجية خبر العادل ، أي كل خبر لا يفيد العلم ، لا بد من الالتزام بعدم المفهوم للقضية ، إذ يقع التعارض ، بين ظهور ، القضية في المفهوم ، وعموم التعليل ، ولا بد من رفع اليد عن أحدهما ، وعليه فبما ان ظهور التعليل في العموم أقوى من ظهور القضية في المفهوم فيقدم ، ولا أقل من التساوي وعدم أظهرية أحدهما عن الآخر فيتساقطان فلا يصح التمسك بالمفهوم .
والفرق بين هذا الإيراد وسابقه ان السابق كان بملاك عدم المقتضى للمفهوم ، وهذا يكون بملاك ثبوت المانع عن انعقاد الظهور في المفهوم .
ويمكن الجواب عن ذلك بوجهين :
أحدهما : ان المراد بالجهالة السفاهة ، أي فعل ما يكون شأن أرباب الجهل ، ولا يكون من زي العقلاء . وبعبارة أخرى : الجهالة العملية نظير :
هامش
( 1 ) كفاية الأصول ص 296 .