وبعبارة أخرى : أحدهما متكفل لعقد الوضع ، والآخر لعقد الحمل ، فأي تمانع بينهما ومع عدمه كيف يعقل ان يكون عموم العلة مانعا عن انعقاد الظهور للشرط في المفهوم .
وبالجملة الظاهر أنه خلط بين دعوى حكومة المفهوم على العلة وتخصيصها به ، وما ذكره يتم في الثاني دون الأول .
ثانيها : ما أفاده بعض الأعاظم « 1 » وهو : ان الحكم في الآية الشريفة علل بالإصباح نادما ، وهذه العلة تشترك بين خبر العادل والفاسق حتى مع الدليل على حجية خبر العادل ، فان مخالفة الواقع موجبة للندم مطلقا فلا محالة تكون مانعة عن انعقاد الظهور في المفهوم .
وفيه : ان الظاهر من العلة التعليل بما يصلح رادعا عند العقلاء وهو إنما يكون في الندم على عدم العمل بالوظيفة لا في الندم على مخالفة الواقع مع العمل بالوظيفة .
وبعبارة أخرى : ان الندم تارة يكون مع اللوم والعقوبة ، وأخرى يكون بدون ذلك وما يصلح ان يكون رادعا عند العقلاء هو الأول ، دون الثاني ، وحيث إن الظاهر كون التعليل بما يصلح ان يكون رادعا عند العقلاء فلا محالة يكون الظاهر من الندم هو القسم الأول منه ، ومن المعلوم ان خبر العادل على فرض حجيته لا يوجب العمل به الندم ، فالمفهوم يصلح رافعا لموضوع العلة .
هامش
( 1 ) وهو صريح بعض المعاصرين ، وظاهر شرح المعالم للمازندراني ص 241 إلا أنه لم يرتضه ورد هذا الإيراد ص 243 فراجع .