والحق في الجواب ان يقال إن الأمر بالاخذ لا يكون ارشادا إلى الحجية ، بل إلى ترجيح احدى الحجتين على الأخرى فلا وجه للتمسك باطلاقه لحجية الشهرة الفتوائية ، نعم لا بأس بالتمسك به لمرجحيتها أيضاً .
الوجه الثالث : فحوى ما دل على حجية خبر الواحد لان ملاك حجيته المستفاد من الأدلة هو حصول الظن والظن الحاصل من الشهرة الفتوائية أقوى فيدل دليل حجية خبر الواحد على حجيتها بالأولوية .
وفيه : انه لم يثبت كون ملاك حجية الخبر ذلك بل لعله كونه غالب المطابقة للواقع باعتبار كونه اخبارا عن حس واحتمال الخطأ في الحس بعيد بخلاف الأخبار عن حدس كما في الفتوى فان احتمال الخطأ في الحدس غير بعيد .
ويحتمل ان يكون الملاك خصوصية أخرى في الخبر ومع احتمال ذلك لا تتم دعوى الأولوية ، بل الثابت عدم كون الملاك ما ذكر ، لان الخبر حجة مع عدم الظن بل مع الظن بخلافه .
الوجه الرابع : العليل في ذيل آية البناء وهو قوله تعالى أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ « 1 » فان تعليل عدم حجية خبر الفاسق بإصابة القوم بجهالة أي السفاهة والاعتماد على ما لا ينبغي الاعتماد عليه ، يدل على حجية المشهور ، فان الاعتماد عليه ليس من هذا الباب .
وبعبارة أخرى : المورد وان كان هو الخبر إلا أن العلة كما تخصص تعمم .
هامش
( 1 ) الآية 6 من سورة الحجرات .