النحو المتعارف لا ايصاله إلى العباد ولو بنحو غير متعارف ، وهم ( ع ) قد بينوا الأحكام جميعها وإنما لم يصل الينا مثلا بواسطة اخفاء الظالمين وخوف الأصحاب المعاصرين لهم عن بيانها تقية ، فلا يجب عليه ( ع ) القاء الخلاف من طريق غير متعارف ، والا لزم بيان الحكم على كل فرد فرد ، لا على المجموع من حيث المجموع إذ قاعدة اللطف تقتضي ، بيان الأحكام على كل فرد والالتزام بالاستكشاف من رأي كل فرد كما ترى ، مع أنه يلزم حجية قول فقيه واحد لو انحصر الفقيه فيه في عصر .
الثاني : القطع بالحكم الحاصل من تراكم الظنون كما يحصل القطع من الخبر المتواتر .
وفيه : ان ذلك يتم في الأخبار عن المحسوسات ، كما في الخبر المتواتر ، فإن التواطؤ على الكذب بعيد غايته وكذلك احتمال الخطأ في الكل ، واما في الأخبار عن الحدسيات التي لا بد فيها من اعمال النظر ، فاحتمال الخطأ إذا كان متمشيا في واحد يكون متمشيا في الكل ، والمقام من قبيل الثاني كما لا يخفى .
ومنها : الملازمة العادية ، لقضاء العادة باستكشاف رأي الرئيس عن آراء المرءوسين .
وفيه : ان ذلك يتم فيما إذا كان اتفاق المرءوسين في حال الحضور وامكان الوصول إلى شخصه ، فان اتفاقهم في هذه الصورة ، يكشف عن رأيه لا محالة ، وهذا بخلاف ما لو لم يكن كذلك ، بل كان الاتفاق اتفاقيا ، ولم يمكن الوصول إلى شخص الرئيس عادة ، فان في مثل ذلك لا يكشف عن رأيه قطعا ، ومن الضروري ان اتفاق العلماء من قبيل الثاني .
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 177
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٧٧