الخراساني « 1 » : والوجه في ذلك :
ان أدلة حجية الخبر الواحد إنما تدل على حجية الأخبار عن حس ، لان عمدة أدلة حجية خبر الواحد هي ، آية النبأ ، وبناء العقلاء وإلا فبقية الأدلة اما لا تدل عليها ، أولا إطلاق لها ولها قدر متيقن ، وهما مختصان بالاخبار عن حس .
اما الآية فبقرينة التفصيل بين العادل والفاسق ، والتعليل بقيام احتمال الندم مع عدم التبين عن خبر الفاسق ، تدل على عدم الاعتناء باحتمال تعمد الكذب ، ولا تدل على تصويبه في حدسه ، لان احتمال الخطأ في الحدس مشترك بين العادل والفاسق فلا يصح الفرق بينهما في ذلك ، فالآية متكلفة لالغاء احتمال تعمد الكذب .
فحينئذ ان كان المخبر عنه حسيا ، وكان المخبر موثوقا به ، وظابطا أي لم يكن آفة في حاسته يكون خبره لا محالة كاشفا نوعيا عن الواقع ، وهذه الكاشفية هي المقتضية لبناء العقلاء على أصالة عدم الخطأ واتباع الخبر .
واما إذا كان المخبر عنه حسيا ولم يكن المخبر له الضبط ، أو كان المخبر عنه حدسيا فبما ان الخبر لا كاشفية نوعية له عن الواقع فلا بناء من العقلاء على أصالة عدم الخطأ له فلا يكون الخبر حجة فيهما .
ولذلك ترى ان الفقهاء رضوان اللّه تعالى عليهم يعتبرون في الراوي ، والشاهد الضبط ، وليس ذلك لأجل دليل خاص مخرج لخبر غير الضابط عن تحت أدلة حجية الخبر الواحد بل إنما يكون لأجل عدم المقتضى لها لاحتمال
هامش
( 1 ) كفاية الأصول ص 289 - 290 بتصرف .