تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
وملخص القول فيه ، انه لا ريب في أن مدرك حجية الإجماع ليس هو الإجماع ولا بد وان يكون غيره كما هو واضح ، وليس هو الكتاب كما لا يخفى ، ولا السنة لعدم ورود نص بذلك ، ولا العقل لعدم تصور حكم عقلي يتوصل به إلى حكم شرعي يكون مخفيا علينا ، فعلى هذا الإجماع بما هو اجماع ليس بحجه وإنما ينحصر وجه حجيته باستكشاف رأى المعصوم والقطع به فلا فائدة في إطالة الكلام في بيان المراد من لفظ الإجماع ، فالصفح عنه أولى ، بل لا بد من البحث في مستند القطع ، وقد ذكروا فيه وجوها . منها : الملازمة العقلية ، وتقريبها من وجهين : الأول : قاعدة اللطف وقد اعتمد عليها شيخ الطائفة ( ع ) « 1 » وتبعه جماعة وتقريبها ، ان الواجب على الإمام الذي هو الحجة على الأنام تبليغ الأحكام الشرعية الموجبة لتكميل النفوس ، وتوصل العباد إلى مناهج الصلاح ، وهذه هي وظيفته المحولة إليه من قبل اللّه سبحانه الذي يجب عليه تكميل نفوس البشر ، وارشادهم إلى مناهج الصلاح ، بانزال الكتب وبعث الرسل . وعلى ذلك فإذا اتفقت الأمة على حكم فإن كان موافقا لرأيه ( ع ) فهو المطلوب ، وإلا فيجب عليه القاء الخلاف بينهم فمن عدم الخلاف يستكشف موافقة رأيه لما اجمع الأصحاب عليه . وفيه : ان الواجب على الإمام ( ع ) إنما هو تبليغ الأحكام الشرعية على
هامش
( 1 ) راجع العدّة لشيخ الطائفة ج 2 ص 642 ، عد قوله : « فإن عدمنا الطريقين معاً ولم نجد ما يدل على صحة ذلك القول . . الخ » .