واما إذا قلنا بان المجعول في باب الحجج والأمارات ، جعل الطريقية ، وجعل ما ليس بعلم علما كما هو الحق ، فلا ينفك ذلك عن جواز الاستناد ، فإنه من آثار العلم جواز الاستناد ، فيترتب على الأمارة ، فمن دليل عدم جواز الاستناد يستكشف عدم الحجية ، وحيث إن مبنى الشيخ في الأمارات ، جعل الطريقية ، فهذا الاشكال لا يرد عليه ، وقد تقدم الكلام في مبنى المحقق الخراساني في جعل الحجية ، وعرفت عدم تماميته .
واما ما افاده من أن الظن على تقدير الحكومة حجة ، ولا يصح اسناد المظنون إلى الشارع ، فيرده ان نتيجة مقدمات الانسداد على تقرير الحكومة ليست حجية الظن بل نتيجتها التبعيض في الاحتياط .
ولكن يرد على الشيخ ( ره ) ان مقتضى الأدلة السمعية ، عدم جواز اسناد ما لم يعلم ، ومع قيام الأمارة على شيء كوجوب السورة في الصلاة ، واحتمال حجيتها ، لا يحرز ان وجوب السورة غير معلوم ، بل يحتمل ان يكون معلوما ، بالعلم التعبدي ، فالتمسك بالعمومات تمسك بالعام في الشبهة المصداقية للعام ، الذي لا شك لأحد في عدم جوازه فتدبر .
واما المورد الثاني : فقد استدل الشيخ « 1 » بالعمومات الناهية عن العمل بغير العلم كقوله تعالى وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا « 2 » ، ونحوه وذكر ان مقتضى هذه العمومات حرمة
هامش
( 1 ) راجع فرائد الأصول ج 1 ص 49 ( المقام الثاني ) .
( 2 ) الآية 36 من سورة الإسراء .