فقد اختار المحقق الخراساني ( ره ) « 1 » انه بنحو الاقتضاء ، بدعوى ان الحكم الواقعي حيث لم ينكشف به تمام الانكشاف ففي كل طرف ليس إلا احتمال وجود التكليف ، فمرتبة الحكم الظاهري معه محفوظة ، وموضوع الأصول متحقق ، فيجوز للشارع الإذن بمخالفته ، ومحذور مناقضته مع المقطوع إجمالا ، إنما هو محذور مناقضة الحكم الظاهري مع الحكم الواقعي ، يرتفع بما يرتفع به هذا المحذور في الشبهات غير المحصورة ، بل في الشبهات البدوية لاستلزام جعل الحكم الظاهري ، فيها احتمال الجمع بين الضدين ، وبديهي ان احتمال الجمع يبن الضدين كالقطع به محال ، والمحال مقطوع العدم ، دائما ، فما به التقصي عن المحذور في تلك الموارد كان به التقصي في المقام .
وعلى الجملة المقتضى للإذن موجود ، وهو الشك في كل مورد والمانع مفقود لما يجمع به بين الحكم الظاهري والواقعي .
ويرد عليه أمران :
الأول : انه في الشبهات البدوية ، إنما يلتزم بجواز الإذن وجعل الحكم الظاهري : نظرا إلى أن الحكم الواقعي ، حيث لا يكون واصلا فلا يلزم العقل بلزوم اتباعه ، وحرمة مخالفته ، ومثل هذا الحكم لا يكون مضادا مع الحكم الظاهري ، واما في المقام فالمفروض وصول الحكم الواقعي ، وحكم العقل بوجوب اتباعه ، وحرمة مخالفته ، وهذا لا يلائم مع الحكم الظاهري .
واما في الشبهات غير المحصورة فيجيء في محله إنشاء اللّه تعالى ان القدر
هامش
( 1 ) كفاية الأصول ص 272 ( الأمر السابع ) .