الأول : في أن العلم الإجمالي هل يكون منجزا للتكليف في الجملة أم لا ؟
وبعبارة أخرى : هل العقل يرى العلم الإجمالي بيانا كالعلم التفصيلي كي لا يجري معه قاعدة قبح العقاب بلا بيان أم لا ؟
الثاني : في أن تأثير العلم الإجمالي في التنجز ، هل هو بنحو الاقتضاء ، أو العلية ، بمعنى انه هل يمكن للشارع إلا قدس ان يرخص في المخالفة القطعية أو الاحتمالية ، أم لا ؟
فالكلام يقع في مباحث أربعة :
المبحث الأول : في تأثير العلم الإجمالي في حرمة المخالفة القطعية وعدمه ، وقد يقال إنه يعتبر في حكم العقل بقبح المخالفة ان يكون المكلف عالما بالمخالفة حين العمل لعدم تحقق العصيان إلا مع العلم بها ، ولا يكفي في حكم العقل بالقبح احتمال التكليف حين الارتكاب ، ولا حصول العلم بالمخالفة بعد ارتكاب الجميع ، ولذا في الشبهات البدوية مع احتمال التكليف يجوز الارتكاب تمسكا بأصالة البراءة ، ولا مانع من تحصيل العلم بحرمة ما فعله بالسؤال أو بغير ذلك .
وعلى الجملة العقل إنما يستقل بقبح الإقدام على العمل إذا علم حينه انه مخالفة للمولى ، واما الإتيان بأمور يعلم بعد ارتكابها انه خالف المولى فيها ، ويكون حين العمل شاكا في ذلك ، فلا يستقل العقل بقبح الإقدام عليها .
وفيه : ان الشك في التكليف ان كان توأما مع عدم وصوله من حيث الصغرى ، كما في الشبهات الموضوعية ، أو الكبرى كما في الشبهات الحكمية ،
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 103
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٠٣