التعييني ، إنما يكون بالإطلاق ومقدمات الحكمة لا بالوضع ، فإنه حينئذ
يكون كل من الظهورين بالإطلاق ، فلا وجه لدعوى اقوائية أحدهما من الآخر .
وحق القول في المقام : ان حمل المطلق على المقيد يتوقف على ثبوت أمرين :
أحدهما : التنافي بين الدليلين .
ثانيهما : اقوائية ظهور المقيد في كون متعلق التكليف خصوص الحصة الخاصة من الطبيعة ، من ظهور المطلق في كون المتعلق الطبيعة اين ما سرت ولو في ضمن غير تلك الحصة .
وقبل البحث في الموردين لا بد وان يعلم أن محل الكلام ، هو ما إذا كان ظاهر دليل المقيد كونه متكفلا لبيان حكم مستقل مولوي .
واما إذا كان ظاهرا في نفسه في الارشاد إلى الجزئية ، أو الشرطية ، أو المانعية ، فلا كلام في حمل المطلق على المقيد ، ولذلك لم يتوهم أحد عدم حمل الأمر بالصلاة مطلقا على مثل قوله ( ع ) ( لا تصل فيما لا يؤكل لحمه ) « 1 » الظاهر في الارشاد إلى مانعية لبسه في الصلاة ، وكذا الحال في المعاملات مثل قوله ( نهى النبي ( ص ) عن بيع الغرر ) « 2 » الظاهر في الارشاد إلى مانعية الغرر عن البيع ، وهذا كله مما لا اشكال فيه .
وكيف كان فالكلام في مقامين :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 4 ص 346 باب 2 من أبواب لباس المصلي ح 5349 نص الحديث : « يا علي لا تصلِّ في جلد ما لا يشرب لبنه ولا يؤكل لحمه » .
( 2 ) وسائل الشيعة ج 17 ص 448 باب 40 من أبواب آداب التجارة ح 22965 .