تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
ولكن الحق تبعا للمحقق النائيني « 1 » هو التفصيل بين ما لو شك في أن المتكلم كان في مقام التشريع ، أو كان في مقام بيان تمام مراده ، وبين ما لو شك في ذلك من جهة سعة الإرادة وضيقها ، بان علمنا أن لكلامه اطلاقا من جهة ، وشك في اطلاقه من جهة أخرى ، كما في الآية الكريمة فَكُلُواْ مِمَّا أَمْسَكْنَ « 2 » حيث نعلم باطلاقها من جهة عدم اعتبار الامساك من الحلقوم في تذكيته وعدم اعتبار القبلة فيها وما شاكل ، وشك في أنها في مقام البيان من جهة طهارة محل الامساك وعدمها ، فالأصل في الكلام حمله على كونه في مقام البيان في المورد الأول ، دون الثاني : وذلك لجريان سيرة أهل المحاورات على ذلك في المورد الأول خاصة ، ولعل منشأ ذلك ان أهل المحاورات عند القاء كلماتهم يكونون في مقام إبراز مراداتهم لا في مقام الاهمال فنفس القاء الكلام كاشف بالكشف الناقص عن كون المتكلم في مقام البيان ، وهذا الملاك كما ترى مختص بالمورد الأول . وقد يقال كما عن صاحب الدرر « 3 » بأنه لا حاجة إلى أحرار كون المتكلم في مقام بيان تمام المراد في الحمل على الإطلاق ، بيانه ، ان المهملة مرددة بين المطلق ، والمقيد ، ولا ثالث ، ولا اشكال في أنه لو كان المراد المقيد تكون الإرادة متعلقة به بالأصالة وإنما ينسب إلى الطبيعة بالتبع لمكان الاتحاد وعليه ، فيستفاد الإطلاق من ظاهر الكلام بواسطة اصالة الظهور حيث إن الظاهر أن الإرادة متعلقة
هامش
( 1 ) أجود التقريرات ج 1 ص 529 ، وفي الطبع الجديدة ج 2 ص 430 . ( 2 ) الآية 4 من سورة المائدة . ( 3 ) درر الفوائد للحائري ج 1 ص 201 .