والروايات ، فلا مانع من ورود التخصيص بعد حضور وقت العمل به ، إذ لا يستلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة ، لعدم كون المولى في مقام بيان المراد الجدِّي حين جعله الحكم على نحو العموم ، وإنما يكون في مقام بيان ضرب القاعدة وهو على الفرض لم يتأخر بيانه عن وقت الحاجة .
ويرد عليه ان ما ذكر من كون عمومات الكتاب والسنة واردة في مقام ضرب القاعدة ، وان كان تاما كما مر في مبحث عدم استلزام تخصيص العام للمجازية .
ولا يرد عليه ما أورده المحقق النائيني ( ره ) كما عرفت في ذلك المبحث .
إلا أنه لا يفيد في المقام إذ لا يخلو الأمر من كون العمومات ظاهرة في إرادة العموم واقعا وجدا في مقام الإثبات والدلالة ، أو لا تكون ظاهرة
فيها ، فعلى الأول يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة ، إذ العام حينئذ ظاهر في العموم والخاص المتأخر كاشف عن عدم إرادة العموم ، وهذا بعينه هو تأخير البيان عن وقت الحاجة ، وعلى الثاني لا ظهور لها في العموم كي يتمسك به في مقام الإثبات وفي ظرف الشك في المراد ، وبالجملة المحذور في ذلك المبحث ثبوتي يرتفع بما أفيد ، وفي المقام اثباتي لا يرتفع به فتدبر .
فالأولى في مقام الجواب ان يقال إن قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة إنما هو بمناط انه يوجب ايقاع المكلف في المشقة من دون مقتض لها واقعا ، وذلك فيما إذا افترضنا ان العام مشتمل على حكم الزامي في الظاهر ، ولكن كان بعض أفراده في الواقع مشتملا على حكم ترخيصي ، وهو قبيح ، أو انه يوجب القاء المكلف في المفسدة أو يوجب تفويت المصلحة كما إذا كان العام مشتملا
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 414
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤١٤