للتخصيص بالمنفصل ، ولا غلبة للاحتفاف بالمتصل ، فلا يبقى إلا احتمال احتفافه بالمخصص والظهور حجة على عدمه .
ولكن بعد ما عرفت من أن وجه لزوم الفحص عن المخصص ليس هي المعرضية ، بل الوجه فيه ما ذكرناه من الوجهين ، ولا فرق فيهما بين المتصل والمنفصل ، تعرف ان الأظهر لزوم الفحص عن المخصص المتصل أيضاً .
واما المورد الرابع : فقد ذهب المحقق الخراساني « 1 » والمحقق النائيني ( ره ) « 2 » إلى الفرق بين الفحص في المقام والفحص في موارد التمسك بالأصول العملية ، حيث إن الفحص هاهنا عما يزاحم الحجية والمانع عنها ، مع ثبوت المقتضى لها ، والفحص هناك إنما هو لتتميم المقتضى لان العام قد انعقد ظهوره في العموم مع عدم الاتيان بالقرينة المتصلة ، والفحص إنما هو عن وجود قرينة منفصلة ، وهي إنما تزاحم حجية العام ، لا ظهوره ، فالفحص إنما هو لرفع المانع والمزاحم ، واما الفحص هناك فإنما هو لتتميم مقتضى جواز العمل بالأصل ، اما بالإضافة إلى البراءة العقلية ، فان العقل بدونه يستقل باستحقاق العقاب على المخالفة ، فلا يكون العقاب بدونه بلا بيان والمؤاخذة عليها من غير برهان ، واما الأصول الشرعية من البراءة والاستصحاب ، فادلتها وان كانت مطلقة وغير مقيدة بالفحص ، إلا أن الإجماع بقسميه على تقييده به كما في الكفاية .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول ص 227 ( ايقاظ ) .
( 2 ) أجود التقريرات ج 1 ص 480 ، وفي الطبعة الجديدة ج 2 ص 351 / فوائد الأصول للنائيني ج 2 ص 539 - 540 .