وان شئت قلت ، ان الأكثر حينئذ طرف لعلم اجمالي آخر متعلق بعنوان لم تلاحظ فيه الكمية فلا وجه لجريان الأصل فيه .
والمقام من قبيل الثاني : إذ نعلم بوجود المخصصات للعمومات في الكتب المعتبرة ، ففي الحقيقة هناك علمان أحدهما العلم بوجود المخصصات المرددة بين الأقل والأكثر . الثاني : العلم بوجودها في الكتب المعتبرة ، فالعلم الأول الملحوظ فيه الكمية ، وان انحل بعد العثور على المقدار المعلوم ، إلا أن العلم الثاني يمنع عن جريان الأصل في غير المقدار المتيقن .
وفيه : ان المعلوم بالاجمال إذا كان معنونا بعنوان غير مردد بنفسه بين الأقل والأكثر ، صح ما ذكره ، واما إذا كان نفس ذلك العنوان المعلوم والعلامة المعينة مرددا بين الأقل والأكثر ، وظفرنا بالمقدار المتيقن يجرى الأصل في الزائد ، مثلا لو علمنا بنجاسة اناء زيد الموجود بين الاناءات ، وتردد بين كونه إناء واحدا أو أزيد ، ثم علمنا بكون اناء خاص اناء زيد يجرى الأصل في غيره بلا مانع .
والمقام من هذا القبيل : فان العلم بوجود المخصصات في الكتب المعتبرة ، وان كان علما بعنوان خاص وعلامة مخصوصة ، إلا أن ذلك العنوان امره بنفسه مردد بين الأقل والأكثر ، فبعد العثور على المقدار المتيقن المعنون بذلك العنوان يكون الشك في المقدار الزائد شكا خارجا عن طرف العلم الاجمالي .
فتحصل ان هذا الوجه أيضاً لا يصلح ان يكون مستند الحكم بعدم جواز العمل بالعام قبل الفحص مطلقا ، لأخصيته عن المدعى .
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 362
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٦٢