والمولوية ، إذ ليس وظيفة الشارع ايصال أحكامه إلى المكلفين بأي نحو كان بل وظيفته بيان الأحكام ، وجعلها في معرض الوصول إليهم بحيث لو تفحصوا عنها لعثروا بها ، ووظيفة العبد حينئذ الفحص عنها في مظان وجودها ، بمعنى انه لو لم يفحص عنها وكانت ثابتة وعاقبه المولى على مخالفتها جاز له ذلك ، ويشهد له مضافا إلى ذلك الأدلة الدالة على وجوب التعلم مقدمة للعمل .
واما المورد الثاني : ففي الكفاية « 1 » ان مقدار الفحص اللازم ما به يخرج عن المعرضية له ، والظاهر أن مراده بذلك ليس ما هو ظاهره ، إذ العمومات التي تكون معرضا للتخصيص لا تخرج عن المعرضية بالفحص عن المخصص ، إذ الشيء لا ينقلب عما هو عليه ، بل مراده ان المقدار الواجب هو ما يحصل به الاطمينان بعدم وجود المخصص في مظانه ، دون الزائد عليه ، لان الاطمينان حجة عقلائية ، كما أنه لا يجوز الاقتصار على ما دونه يعنى الظن ، لعدم الدليل عليه والظن لا يغنى من الحق شيئا .
واما المورد الثالث : ففي الكفاية « 2 » الظاهر عدم لزوم الفحص عن المخصص المتصل باحتمال انه كان ولم يصل ، بل حاله حال احتمال قرينية المجاز ، وقد اتفقت كلماتهم على عدم الاعتناء به مطلقا ولو قبل الفحص عنها .
وأفاد المحقق الأصفهاني ( ره ) « 3 » توجيها لذلك بان الفارق عليه المعرضية
هامش
( 1 ) كفاية الأصول ص 227 .
( 2 ) كفاية الأصول ص 227 .
( 3 ) نهاية الدراية ج 1 ص 647 ( في العمل بالعام بعد الفحص عن المخصص ) .