بقرينة تلك الأداة انتهى .
لا اشكال في أن محل كلام القوم ليس هو الوجه الأول ، إذ الظاهر أنه لا خلاف بينهم في أنه لا يصح توجيه التكليف الحقيقي بمعنى البعث أو الزجر الفعلي إلى المعدومين بل الغائبين ، واما التكليف بمعنى الإنشاء على نحو القضية الحقيقية فامكانه وصحته من البديهيات ، ولذا ترى ان موضوع بحثهم هو ما إذا كان الكلام المتكفل لبيان الحكم مشتملا على أداة من أدوات الخطاب ولكن تبعا له نبحث في جميع الموارد .
فإن كان النزاع على الوجه الأول ففي الكفاية ما محصله : ان التكليف المتوجه إلى المكلف الذي هو محل النزاع في المقام من أنه ، هل يتعلق بالمعدوم ، أم لا ؟ اما ان يراد به التكليف الإنشائي بلا بعث ولا زجر . واما ان يراد به التكليف الحقيقي .
فان أريد به الأول فيصح تعلقه بالمعدوم إذ الإنشاء خفيف المئونة فللحكيم ان ينشأ حكمه على وفق الحكمة والمصلحة ويطلب شيئا قانونا من الموجود والمعدوم ، ليصير فعليا بعد ما وجد الشرائط .
وان أريد به الثاني ، فهو على قسمين : الأول التكليف التنجيزي المطلق ، بان يراد به الاتيان بالفعل قبل ان يوجد . الثاني : التكليف الحقيقي الفعلي بالفعل الكائن في ظرف الوجود والقدرة وتحقق ساير الشرائط . فان أريد به القسم الأول فهو محال . وان أريد الثاني فهو امر ممكن .
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 368
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٦٨