تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
عكس نقيض القضية ، مثلا من لوازم ( أكرم كل عالم ) انه كل من لا يجب اكرامه ليس بعالم ، وحيث إن اصالة العموم من الأصول اللفظية ، والامارات فتكون حجة في لوازمها ، فيثبت باصالة العموم ، عدم فردية ما علم أنه غير مشمول لحكم العام من مصاديق العام . وفيه : ان مدرك حجية اصالة العموم إنما هو بناء العقلاء ، فلا بد من ملاحظة ثبوت هذا البناء في كل مورد بالنسبة إلى مداليل الكلام ، إذ لم يرد دليل خاص على حجية مثبتات الامارات ، كي يتمسك باطلاقه ، وعلى ذلك فبناء العقلاء ، إنما هو على حجية اصالة العموم في مدلولها المطابقي ، والمدلول الالتزامي في فرض ثبوت الدلالة المطابقية ، فلو شك في شمول الحكم لفرد تجرى اصالة العموم ، ويترتب عليها الحكم ولوازمه ، واما مع العلم بعدم شمول الحكم لفرد ، فلا دليل على حجية اصالة العموم الجارية بالنسبة إلى ساير الأفراد في اثبات عدم فردية هذا المشكوك فيه . وان شئت قلت إن حجية الإمارة في مثبتاتها تابعة لمقدار دلالة دليل تلك الإمارة ، وفي المقام لم يثبت بناء من العقلاء على حجية اصالة العموم بالنسبة إلى مثل هذا اللازم . فتحصل ان الأظهر عدم جواز التمسك باصالة العموم في المقام . الأمر الثاني : انه إذا دار امر ما علم خروجه عن حكم العام بين فردين أحدهما فرد للعام ، والآخر ليس فردا له ، كما إذا ورد ( لا تكرم زيدا ) وتردد زيد بين زيد العالم ، وغيره ، فهل يجوز التمسك باصالة العموم لاثبات وجوب اكرام زيد العالم ، أم لا يجوز ؟
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 356 | السيد محمد صادق الروحاني