تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
للمنذور ، فإن كان عباديا لا يسقط إلا إذا أتى به بقصد القربة ، وإلا فيسقط بأي داع كان ، وفي المقام بما ان المنذور يكون الاتيان بهما عبادة ، فلا يسقط الأمر بالوفاء إلا باتيانهما كذلك فتدبر حتى لا تبادر بالاشكال . وبالجملة ان صحة الاحرام قبل الميقات وصحة الصوم في السفر من جهة النذر إنما هما من ناحية الروايات الخاصة الدالة على صحتهما كذلك . وعليه فاما ان يجعل هذه الروايات مخصصة ، لما دل على اشتراط صحة النذر برجحان متعلقه ، واما ان يكون نذر الاحرام قبل الميقات والصوم في السفر ملازما واقعا لجهة موجبة للرجحان ، أو يكون النذر الجامع لشرائط الصحة سوى شرط الرجحان موجبا لرجحان المتعلق ، وعلى أي تقدير لا يكون ذلك دليلا على صحة التمسك بأدلة وجوب الوفاء بالنذر في مسألة الوضوء مثلا ، بل ولا يصلح للتأييد ، إذ غاية ما قيل في وجه التأييد احتمال كشف النص الخاص عن صلاحية عموم الوفاء بالنذر ، لاقتضاء الصحة ولو في حال النذر . ولكنه كما ترى فان مرجع ما ذكر إلى كشف النص عن أن النذر يوجب قلب حكم العنوان الأولى ، ويؤثر في صحة المتعلق بعد فرض العلم بالبطلان قبل النذر ، وهذا غير مربوط بما هو محل البحث والكلام من الشك في دخوله في المخصص ، وإرادة اثبات صحته بما دل على وجوب الوفاء بالنذر بعد التمسك بعمومه ، لا قلب الحكم المترتب على العنوان الأولى .