فقد اختار المحقق النائيني ( ره ) « 1 » الثاني ، بدعوى ان البدلية تنافى العموم فان متعلق الحكم في العموم البدلي ليس إلا فردا واحدا وهو ليس بعام ، وأيده بان هذا القسم من العموم يستفاد غالبا من إطلاق المتعلق فيكون بذلك مندرجا في المطلق دون العام .
وفيه : ان العام البدلي ، عبارة عن ما يكون ترخيص تطبيق المأمور به على أفراده مدلولا لفظيا ومستندا إلى الوضع ، واستفادة هذا المعنى وان كانت غالبا بالإطلاق ، إلا أنه ربما يكون مدلولا للفظ ومستندا إلى الوضع ، كما في قولنا : أكرم أي رجل شئت .
وما يكون من اقسام العام هو هذا ، لاما استفيد ذلك فيه باجراء المقدمات فإنه يكون حينئذ مطلقا بدليا وهذان القسمان يأتيان في العام
الشمولي أيضاً كما لا يخفى .
الأمر الخامس : انه على ما ذكرناه لا يبقى مورد للشك في كون العموم بدليا ، أو غيره ، ولو شك في أنه استغراقي أو مجموعي .
فقد أفاد المحقق النائيني ( ره ) « 2 » ان الأصل يقتضي كونه استغراقيا ، من جهة ان العموم المجموعي يحتاج إلى اعتبار الأمور الكثيرة امرا واحدا ليحكم عليها بحكم واحد ، وهذه عناية زائدة تحتاج إفادتها إلى مئونة أخرى .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات ج 1 ص 443 ، وفي الطبعة الجديدة ج 2 ص 294 - 295 ( الأمر الثالث ) .
( 2 ) أجود التقريرات ج 1 ص 443 ، وفي الطبعة الجديدة ج 2 ص 295 ( ثم إنه إذا علم من الخارج . . . ) .