ولا ثالث لهما ، وعليه فهذه الكلمة تدل على التوحيد سواء أكان الخبر المقدر ممكنا أو موجودا .
والظاهر أن نظره ( قدِّس سره ) إلى البرهان المعروف عند العرفاء ببرهان الصديقين ، وهو ان الممكن بالامكان العام إذا لم يوجد في الخارج ، فلا بد وان يستند عدم وجوده إلى عدم المقتضى ، أو عدم الشرط ، أو وجود المانع ، وحيث إن كل ذلك لا يعقل في مفهوم واجب الوجود لعدم استناد وجوده إلى وجود المقتضى وإلا انقلب الواجب ممكنا ، فنفس تصوره يكفي للتصديق بوجوده .
وفيه : ان الإله ليس بمعنى واجب الوجود ، بل هو بمعنى المعبود : لأنه من أله أي عبد ، أضف إليه ان هذا مطلب فلسفي دقيق لا يعرفه العوام ، وهذه كلمة التوحيد للجميع .
ومنها : ما أفاده المحقق النائيني ( ره ) « 1 » وهو ان كلمة لا الواقعة في كلمة التوحيد ، مستغنية عن الخبر ، فهي تدل على عدم تقرر مدخولها مطلقا ولو في مرحلة الامكان ، فتدل الكلمة المباركة على نفى الوجود والامكان عن غير اللّه تعالى واثبات كليهما له .
وفيه : ان كلمة لا وان كانت تستعمل بلا خبر ، إلا انها حينئذ تكون تامة لا ناقصة فلا تدل حينئذ على نفى الامكان عن غيره ، نعم يثبت به نفى وجود غيره تعالى .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات ج 1 ص 440 ، وفي الطبعة الجديدة ج 2 ص 286 .