علة للتالي ، فهو ، وإلا لزم عدم مطابقة ظاهر الكلام للواقع مع كون المتكلم في مقام البيان على ما هو الأصل في المخاطبات العرفية ، وعليه فبظهور الجملة الشرطية في ترتب التالي على المقدم ، يستكشف كون المقدم علة للتالي وان لم يكن ذلك مأخوذا في الموضوع له .
وفيه : ان أساس هذا الوجه انحصار الترتب في عالم الثبوت في ترتب المعلول على علته .
وهو غير تام : إذ مضافا إلى ما تقدم من أن للترتب اقساما : الترتب الزماني ، والترتب بنحو العلية ، والترتب الاعتباري ، ملاحظة القضايا الشرعية توجب القطع بعدم دلالتها على كون الجزاء معلولا للشرط ، فان الحكم فيها ليس معلولا للشرط ، بل هو معلول لإرادة الجاعل ، فغاية ما يدل عليه التعليق والجملة بتمامها هو ترتب ثبوت الجزاء على ثبوت الشرط ، واما كونه بنحو العلية فلا بل كما يمكن ان يكون كذلك يمكن ان يكون ترتبا زمانيا أو جعليا .
والاعتذار في القضايا الشرعية بان ترتب الحكم فيها على الشرط نحو ترتب المعلول على علته ، لا يفيد .
واما الركيزة الرابعة : وهي دلالة القضية على كون الشرط علة منحصرة للجزاء ، فهي على ما ذكرناه من عدم دلالتها على العلية واضحة الفساد .
واما على ما اختاره المحقق النائيني ( ره ) فان تمت قاعدة ، الواحد لا يصدر إلا عن الواحد ، ولم تختص بالواحد الشخصي ، فقد يقال إنه لا بد من الالتزام بها إذ الشرط ان كان علة منحصرة يكون بعنوانه الخاص علة ، وإلا كانت العلة هي الجهة الجامعة بين هذا الشرط والشرط الآخر المفروض ثبوته بلا دخل
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 199
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٩٩