قال المحقق الخراساني « 1 » وان كان بصفات المدلول أشبه وتوصيف الدلالة أحيانا كان من باب التوصيف بحال المتعلق انتهى .
أقول : الظاهر أنهما ليسا من صفات الدلالة : إذ هي تتصف بالصراحة والظهور ونحوهما ، ولا تتصف بالمنطوق والمفهوم ، ولا من صفات المدلول : فإنه يتصف بالكلى والجزئي وأمثالهما .
بل الظاهر أنهما من صفات الدال إذ الدال على المعنى ان كان لفظا كما في دلالة اللفظ على معناه المطابقي ، فهو منطوق ، وان كان هو المعنى المستتبع الموجب لانتقال الذهن إلى معنى آخر ، فهو مفهوم ، فتوصيف المدلول بهما إنما يكون توصيفا بحال المتعلق باعتبار ان الدال ربما يكون منطوقا وربما يكون مفهوما .
الثالثة : الظاهر أن مسألة المفهوم من المسائل الأصولية اللفظية لا من المسائل العقلية وان كان فيها ملاكها أيضاً ، لأنه وان كان الحاكم بالانتفاء عند الانتفاء هو العقل ولذا قيل إنها من المسائل العقلية .
ولكن حيث إن الكاشف عن انحصار العلة والشرط هو الذي يكون كاشفا عن لازمه بالدلالة الالتزامية ، فهي من المسائل اللفظية .
الرابعة : ان محل الكلام في المقام ليس ، هو حجية المفهوم بعد الفراغ عن وجوده ، فان تلك متسالم عليها ، بل محل الكلام أصل وجود المفهوم وتحققه ، يعنى ان الجملة الشرطية مثلا ، هل تكون ظاهرة في المفهوم وتدل بالدلالة
هامش
( 1 ) كفاية الأصول ص 193 - 194 .