وتوضيح ما أفاده ان تعلق الأمر بالجزء لا يخلو عن أحد الاعتبارات الثلاثة ، اما ان يكون بشرط شيء بالقياس إلى ما يماثله كتعلق الأمر بتسبيحتين من التسبيحات الأربع ، فإنه مقيد بالاتيان بالثالثة : وأخرى يكون بشرط لا بالقياس إليه نظير الأمر بالسورة على القول بحرمة القران ،
وثالثة : يكون لا بشرط بالإضافة إليه كما في المثال بناء على جواز القران .
وعلى هذا : فإذا تعلق النهي بفرد من أفراد المأمور به ، فلا محالة يوجب النهي تقيد المأمور به بعدم الاقتران به ، ويوجب صيرورته بشرط لا بالإضافة إليه فيكون المأمور به مقيدا بعدمه فلا محالة يبطل بوجوده ، هذا ملخص ما أفاده بتوضيح منا .
وفيه : انه ان أريد من تقيد المأمور به ، ان المأمور به إنما هو غير هذا الجزء وان تضمن المركب له لا يوجب انطباق المأمور به على الماتى به ، فهو متين على القول بدلالة النهي عن العبادة على الفساد كما ستعرف ، وان أريد تقيده بعدم هذا الجزء بحيث يكون وجوده مانعا ومبطلا الذي هو المطلوب ، فدون اثباته خرط القتاد إذ لا ملازمة بين مبغوضيته ومانعيته عن العبادة ، ألا ترى ان النظر إلى الأجنبية محرم ومبغوض للشارع مع أن وجوده لا يبطل العبادة .
وبالجملة : النهي عن الشيء الذي تكون العبادة بالقياس إليه لا بشرط لا يوجب اشتراطها بعدمه .
فالمتحصّل ان فساد الجزء من جهة تعلق النهي به لا يوجب فساد العبادة لا في الصلاة ولا في غيرها إلا إذا قيدت العبادة بعدمه فيكون مانعا وهو خارج عن محل الكلام .
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 169
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٦٩