مندفعة ، بأنه بعد كونهما متغايرتين ، لا معنى لذلك .
أضف إلى ذلك كله ، أن لازم ما ذكره ، كون الموضوع له خاصا .
والمحقق الخراساني ، ملتزم بان الموضوع له عام . بل لازمه كون الموضوع له في الأسماء أيضاً خاصا ، كما لا يخفى .
والظاهر أن مراد المحقق الخراساني مما ذكره : أن المعنى الاسمي
والحرفي واحد من جميع الجهات ، وإنما الاختلاف بين الاسم والحرف ، يكون في العلقة الوضعية ، وهو المانع عن صحة استعمال كل منهما موضع الآخر .
توضيح ذلك : انه كما يكون للواضع أن يقيد الموضوع له ، ويوضع لفظ " البكاء " للبكاء الشديد ، ويقيد الموضوع ، ويوضع لفظ " محمد حسن " لشخص خاص ، كذلك له تضييق الوضع ، والعلقة الوضعية ، بان يقول : مثلا أني وضعت لفظ الماء ، للجسم السائل البارد بالطبع في الشتاء .
بمعنى أني متعهد بأني متى ما أردت ذلك الجسم في الشتاء ، أبرزه بهذا اللفظ ، وما لو أردته في الصيف ، فأبرزه بلفظ آخر ، ويكون ذلك ، نظير تقييد اعتبار الملكية في باب الوصية بما بعد الموت ، وتقييد الطلب في الواجب المشروط .
وعليه فالمحقق الخراساني يدعى أن لفظ " من " ولفظ " الابتداء " وضعا لمفهوم واحد ، إلّا أنّ الوضع في الأول ، مقيد بما إذا لوحظ ذلك المعنى حالة لغيره وآلة ، وفي الثاني ، مقيد بما إذا لوحظ استقلالا ، فالعلقة الوضعية بين كل من اللفظين ، وذلك المفهوم ، إنما تكون في حال دون حال . فلهذا لا يصح ،
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 83
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٨٣