فقد يقال : أن التغاير بينهما ليس بالتباين ، بل بالجزئية والكلية .
وفيه أنه إن أريد - يكون المعنى الحرفي جزئيا - انه جزئي خارجي حقيقي .
فيرد عليه ، أن لازم ذلك كون الأعلام الشخصية معان حرفية ، مع أنه نرى استعمال الحرف في الكلي . كقولنا : سر من البصرة ، وصلِّ في المسجد .
وإن أريد به ، أنه جزئي إضافي ، كما عن صاحب الفصول .
فيرد عليه أن لازم ذلك كون جميع الأسماء إلّا الأجناس العالية ، معان حرفية ، كما لا يخفى ، مع أنّ الأجناس العالية - كغيرها من الأسماء - قابلة للتقييد بقيد ، فتصير جزئية إضافية .
وإن أريد به أنه جزئي ذهني ، فيرد عليه ما تقدم ، من أنّ لحاظ كون المعنى آلة لغيره ، وحالة ، له ، لا يوجب كون المعنى معنى حرفيا .
وأما ما أورده المحقق الخراساني على هذا الوجه « 1 » ، من الإيرادات الثلاثة ، فاثنان منها غير واردين .
أحدهما : « 2 » أن هذا اللحاظ لا يكون مأخوذا في المعنى والمستعمل فيه ، وإلّا فلا بد من لحاظ آخر متعلق بهذا اللحاظ ، بداهة أن تصور المستعمل فيه مما لا بد منه في استعمال الألفاظ ، وهو كما ترى .
هامش
( 1 ) من أن الوضع له عام والموضوع له خاص في المعاني الحرفية وإن المستعمل فيه فيها خاص أيضاً الذي لم يرتضه المحقق الخرساني .
( 2 ) كفاية الأصول ص 11 بعد قوله " والتحقيق " سطر 12 .