للحصص مقيدة باللحاظ الآلي ، أو الاستقلالي ، حتى يرد عليه المحاذير الثلاثة المذكورة في الكفاية ، بل المراد وضعهما لذوات الحصص التوأمة مع اللحاظ ، وإنما يؤخذ اللحاظ عنوانا معرفا ، وعليه فيصح أن يقال : إن الاسم والحرف وضعا لمفهوم واحد ومع ذلك لا يجوز استعمال أحدهما في موضع الآخر .
وفيه : كما ستعرف من أن مراده ليس ذلك أيضاً - انه لو سلم كون هذا مراده أن ما ذكروه في محله - من أن الموجود لا بد وان يكون حصة من الطبيعي ، ولا يعقل أن يكون هو الطبيعي ، وإلّا يلزم أن يكون شيء واحد موجودا بوجودات متباينة ، فيكون نسبة الطبيعي إلى الأفراد نسبة الآباء إلى الأبناء ، إنما هو في الوجود الخارجي ، وأما في الوجود الذهني فلا ينبغي التوقف في أن الموجود به ، أي المتصور والملحوظ إنما هو الطبيعي نفسه وإلّا لما صح قولنا : الإنسان نوع ، إذ ما لم يتصور لا يصح الحمل ، ومعه يصير حصة لا نوعا ، والسر في ذلك ، أن النفس من المجردات ، فيمكن إحاطة النفس بالطبيعي وليس معنى الوجود الذهني إلّا ذلك ، فإذا الملحوظ آلة ، متحد مع الملحوظ استقلالا ذاتا ، لا أنهما متغايران .
مع أن لازم كون الموجود بالوجود الذهني حصة من الطبيعي ، عدم الصدق على الخارجيات ، وامتناع امتثال " سر من البصرة " . إذ الحصة الموجودة بالوجود الذهني ، كما تغاير الحصة الموجودة بالوجود الذهني الآخر ، كذلك تغاير الحصة الموجودة بالوجود الخارجي . فلا يمكن الامتثال حتى مع التجريد ، وإلغاء الخصوصية .
ودعوى أن الحصة الملحوظة حين الأمر ، تكون مرآةً لما يوجد في الخارج .
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 82
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٨٢