تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
استعمال أحدهما في موضع الآخر . وأنت بعد الإحاطة بما ذكرناه ، والتدبر في كلمات المحقق الخراساني في الكفاية في المقام ، وفي المشتق ، لا ترتاب في أن مراده ذلك . ولكن ذلك أيضاً لا يكون فارقا بين المعنيين ، فإنه إن ادّعى كون الحرف ، موضوعا للمعنى حين ملاحظته آلة لغيره ، فيلزم أن يكون كل ما يلاحظ معرفا لغيره معنى حرفيا . توضيحه : إن المفاهيم والعناوين الكلية ، قد تلاحظ استقلالا وبما هي ، ليحمل عليها بعض عوارضها ، كما إذا لوحظ الإنسان ، ليحمل عليه ، انه كلي أو حيوان ناطق ، وقد تلاحظ بما أنها مرآة ، وآلة ووجه للمصاديق لها ليحمل عليها عوارض المصاديق ، كما إذا لوحظ الإنسان ، ليحمل عليه انه ضاحك ، إذ بديهي ، أن الضاحك ، هو الفرد . وإنما يؤخذ العنوان قنطرة إليه ، لتعذر تصور المصاديق بأجمعها . وعليه ، فيلزم أن تكون المفاهيم - حين ما تلاحظ مرآة للمصاديق - معان حرفية . وهو كما ترى . أضف إليه ، أن ملاحظة الشيء آلة لغيره ، لا مورد لها ، سوى المفاهيم ، بالإضافة إلى مصاديقها ، إذ لا يصح جعل كل شيء ، مرآة لكل شيء . بل لا بد أن يكون بينهما مناسبة خاصة ، وهي كون المعرف عين المعرف . ولذا لا يصح لحاظ الجدار ، مرآة للباري تعالى مع وجود المناسبة بينهما ، وهي العِليَّة . وعلى ذلك فلا يعقل كون المعنى الحرفي ، ما لوحظ آلة لغيره . إذ لو أريد أن