والاستباق ، وبديهي ان الواجبات الشرعية من اظهر افراد المغفرة والخير ، فيجب المسارعة والاستباق إليها باتيانها في أول أزمنة الامكان .
وأجاب عنه المحقق الخراساني « 1 » بأجوبة :
أحدها : ان سياق الآيتين انما هو البعث نحو المسارعة إلى المغفرة والاستباق إلى الخير من دون استتباع تركهما الغضب والشر ضرورة ان تركهما لو كان مستتبعا للغضب والشر كان البعث بالتحذر عنهما انسب .
وهذه بظاهره بيّن الوهن ، فان المستدل انما يستدل بظاهر الامر فلو تم ذلك لزم عدم ظهور الامر في مورد في الوجوب .
وبعبارة أخرى انه لو تم لجرى ذلك في سائر الواجبات المقتصر في بيانها على البعث من غير ضم وعيد على الترك .
ولذلك ربما يقال إنه أراد بما ذكره مطلبا آخر وان كانت العبارة قاصرة عن افادته .
وحاصله ان تعلق الامر في الآيتين بعنواني ، المسارعة إلى المغفرة ،
والاستباق إلى الخيرات ، بنفسه دال على الاستحباب ، لدلالته على تحقق الخير والمغفرة في كلتا صورتي المسارعة والاستباق ، وعدمهما ، ولازم ذلك عدم كون الامر وجوبيا ، والا لم يكن الاتيان بالفعل في الأزمنة اللاحقة مغفرة وخيرا ، ولازم ذلك عدم كونه في الآن الأول ، مسارعة إلى المغفرة واستباقا إلى الخير .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول ص 80 ( المبحث التاسع في الفور والتراخي ) .