وعليه ، فالكلام يقع في موردين :
الأول : في سقوط الامر بالطبيعة مع عصيان الامر بالاستباق ، وعدمه .
الثاني : انه هل يجب الاتيان بالمأمور به في الزمان الثاني فورا ، أم لا ؟
اما المورد الأول : فعن المحقق العراقي ( ره ) « 1 » ، انه ان كان منشأ القول بالفورية ، هو الصيغة بان استفيدت الفورية منها ، تعين البناء على سقوط
التكليف رأسا : لان الفورية دخيلة في الواجب كدخل سائر الأجزاء والشرائط ، فكما انه يسقط الامر بالمركب بتعذر تلك القيود ، فكذلك هذا القيد ، وان كان المنشأ ما كان خارجا عنها - كالآيتين « 2 » فالظاهر أنها تكون من قبيل الواجب في الواجب على نحو تعدد المطلوب .
وفيه : ما تقدم من أن الامر بقيد في المأمور به ظاهر في كونه ارشادا إلى الجزئية أو الشرطية ، وعليه فلا فرق بين كون المنشأ نفس الصيغة أو امرا خارجيا ، فالتفصيل في غير محله .
فالمتحصل مما ذكرناه ، أنه لو دل الدليل على وجوب الفور ، لدل على كون الواجب بنحو وحدة المطلوب ، وسقوط الامر بعدم اتيان المأمور به فورا .
وبما ذكرناه يظهر ، ما في كلمات المحقق الخراساني في الكفاية « 3 » ، من ابتناء
هامش
( 1 ) راجع نهاية الأفكار ج 1 ص 219 ( الجهة الثامنة عند قوله بقي الكلام ) بتصرف
( 2 ) آية المسارعة في سورة آل عمران 133 ، والاستباق في سورة البقرة 148 كما مر .
( 3 ) كفاية الأصول ص 80 ( تتمة ) .