وتنقيح القول في المقام يقتضى تقديم أمور :
الأمر الأول : ان صاحب الفصول « 1 » استدل على أن محل الكلام ليس دلالة المادة على المرة أو التكرار ، بل محل الكلام اما خصوص الهيئة أو هي مع المادة : باتفاق أئمة الأدب على أن المصدر المجرد عن اللام والتنوين لا يدل الا على الماهية المعراة عن لحاظ المرة والتكرار ، حيث إن اتفاقهم على ذلك في المادة قرينة على أن نزاعهم انما هو في غيرها .
وأجاب عنه المحقق الخراساني « 2 » ، بان هذا يتم بناء على كون المصدر مادة للمشتقات .
وهو فاسد : فإنه مشتق في عرض سائر المشتقات وله مادة وهيئة : لاشتماله لفظا على هيئة خاصة ، ومعنى على خصوصية زائدة ، على المعنى الاشتقاقي الساري في جميع المشتقات وهي النسبة الناقصة ، بل المادة لجميع المشتقات هي المادة المشتركة بين جميع الألفاظ التي تكون لا بشرط لفظا من حيث كل هيئة من الهيئات ومعنى من حيث قبولها لطرو انحاء النسب عليها .
وفيه : ان ما ذكره ( ره ) من عدم كون المصدر مادة لسائر المشتقات ، وان كان حقا لا ريب فيه ، الا انه لا يكون جوابا عن صاحب الفصول : إذ اتفاقهم على أن المصدر لا يدل على شيء من المرة والتكرار يكون كاشفا عن عدم دلالة المادة عليها لاشتماله حينئذ ، على المادة وهيئة .
هامش
( 1 ) الفصول الغروية ص 71 ( الحق ان هيئة الامر لا دلالة لها على مرة ولا تكرار ) .
( 2 ) كفاية الأصول ص 77 ( المبحث الثامن ) .