الترخيص في الترك ومعه لا يحكم العقل بلزوم الاتيان بمتعلقه .
وان شئت قلت إن العقل انما يحكم بلزوم الاتيان إذا لم يكن الامر واردا في هذا المورد ، فلا يحمل الامر الواقع عقيب الحظر أو توهمه على الوجوب على المسلكين .
فالقول ببقاء ظهوره في الوجوب ساقط .
كما أن القول بظهوره في الإباحة فاسد : إذ هو تحكم لعدم الدليل على ذلك من وضع أو غيره .
كما أن القول بتبعيته لما قبل النهي ان علق الامر بزوال علة النهي ،
كما في الآية الشريفة : وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا « 1 » بعد ان الحكم السابق ارتفع بالنهي وعوده يحتاج إلى دليل - قول من غير دليل - وانما استفيد ذلك من الآية الشريفة بدليل آخر .
فتحصل ان الصيغة في هذا المورد فاقدة للظهور فلا أصل لفظي يرجع إليه في المقام ، فلا بد من الرجوع إلى الأصل العملي ، ومؤداه يختلف باختلاف الموارد .
فان المأمور به إذا كان عبادة احتمال الكراهة والإباحة منتف قطعا ، إذ العبادة لا تكون مرجوحة ولا مباحة ، والمفروض زوال الحرمة ، فيدور الامر بين الاستحباب والوجوب فبضميمة قبح العقاب بلا بيان ، يثبت الاستحباب فتدبر .
هامش
( 1 ) الآية 2 من سورة المائدة .