تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
أقول : بناءً على ما تقدم في مبحث الطلب والإرادة ، ويأتي في مبحث الضد من امكان تعلق التكليف بالجامع بين المقدور وغير المقدور ، لا مانع من التمسك بالاطلاق لو كان ، لاثبات عدم اعتبار القدرة شرعا في المأمور به ، ومع عدمه مقتضى اصالة البراءة عن اعتبار امر زائد على المقدار المعلوم تعلق التكليف به ذلك ، فالأصل هو التوصلية بهذا المعنى . وقد استدل للاختصاص بالمقدور بوجوه : الوجه الأول : الانصراف ، اما بدعوى انصراف مادة الأفعال إلى خصوص ما إذا صدرت عن إرادة واختيار ، أو بدعوى انصراف هيئاتها إلى ذلك ، فلا يصح التمسك بالاطلاق والأصل ، لعدم اعتبار القدرة والاختيار . ولكن الدعويين فاسدتان : اما الأولى : فلان المادة ان كانت قصدية بحيث لا يتحقق الا مع القصد كالتعظيم والتوهين فلا كلام فيها ، وان لم تكن بنفسها كذلك كالقيام والضرب ، فلا وجه لانصرافها إلى خصوص ما إذا صدرت بإرادة واختيار . واما الثانية : فقد أجاب عنها المحقق النائيني ( ره ) « 1 » بان هيئات الأفعال موضوعة لإفادة قيام المبادئ وانتسابها إلى فاعلها ، وهذا امر يشترك فيه جميع المواد على اختلافها أعم من أن تكون صادرة بالاختيار وصادرة من غير اختيار ، فدعوى الانصراف في الهيئة المشتركة بين الجميع خالية عن الدليل .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات ج 1 ص 100 - 101 وفي الطبعة الجديدة ج 1 ص 152 .