واستدل له بأنه لو كان للكلام ظهورات ودلالات متعددة ، فلا يسقط بعضها لأجل سقوط بعضها الآخر ، بل مقتضى القاعدة بقائه على الحجية .
والمقام كذلك : إذ للهيئة ظهوران واطلاقان :
أحدهما : كون جميع افراد المادة مأمورا بها .
ثانيهما : كون كل فرد من ما يصدق عليه المادة ذا مصلحة ملزمة .
فاطلاقها من الجهة الأولى قد قيد عقلا بالفرد غير المحرم ، فلا وجه لسقوط اطلاقها من الجهة الثانية عن الحجية ، وعليه فإذا اتى بالفرد المحرم يحصل الغرض ، وبتبع ذلك يسقط الامر .
ودعوى ان مقتضى الاطلاق الأحوالي للمقيد لزوم الاتيان بالفرد غير المحرم سواء اتى بالفرد المحرم غير المأمور به قبله أم لا ، فيقع التنافي بين هذين الاطلاقين .
مندفعة : بأنه بما ان التقييد انما يكون بدليل منفصل فهو لا يقتضى سوى سقوط حجية ظهور المطلق في اطلاق ، ولا يوجب ذلك انعقاد ظهور للمقيد في التقييد . هذا محصل كلامه ( قدِّس سره ) « 1 » .
وفيه : ان كشف وجود الملاك والغرض في مورد يتوقف على أحد امرين :
الأول : إما كون الدليل في مقام بيانه ولو بالاطلاق .
هامش
( 1 ) راجع كلامه ( قدِّس سره ) في نهاية الافكار ج 1 ص 208 ( الموضع الثالث من المقام الثاني ) .